المحقق البحراني
236
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
أمّا الخوارج ، فيقدحون في علي ( عليه السلام ) ، وقد علم من الدين تحريم ذلك ، فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر ؛ لخروجهم عن الاجماع ، وهم المعنيّون بالنصّاب ( 1 ) انتهى كلامه زيد اكرامه . وقال الفاضل ملاّ محمّد باقر الخراساني في الذخيرة بعد نقل ذلك عنه : ولا يخفى أنّه يمكن النظر في بعض تلك الوجوه ، لكنّه بمجموعها توجب الظنّ القويّ بالمطلوب ( 2 ) إلى آخر كلامه . أقول : وفيه نظر من وجوه : أمّا أوّلاً ، فلأنّ مراد ذلك القائل ، وهو ابن إدريس كما أشرنا إليه ، بمن لم يعتقد الحقّ أي الولاية ، كما عرفت تحقيقه في الباب الثاني ، ودلّت عليه تلك الأخبار الصريحة المعاني ، وهو اطلاق شائع ، ويؤيّد ذلك استثناء المستضعف ، كما صرّحت به تلك الأخبار ، والولاية انّما نزلت في آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خمّ ، والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف انّما وقع بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) ، كما عرفت فيما تقدّم . وحينئذ فلا يتوجّه الايراد بحديث عائشة ، والغسل معها من إناء واحد ، ومساورتها في إناء واحد ، كما لا يخفى . على أنّا لا نسلّم أنّها في حياته ( صلى الله عليه وآله ) كانت من المنافقين ؛ لجواز كونها مؤمنة في ذلك الوقت ، وان ارتدّت بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) ، كما ارتدّ ذلك الجمّ الغفير المجزوم بايمانهم سابقاً . وان سلّمنا كونها من المنافقين ، فالفرق ظاهر بين حال وجوده ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته ، حيث أنّهم كانوا في مدّة حياته ( صلى الله عليه وآله ) كانوا على ظاهر الاسلام منقادين له
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 97 - 98 . ( 2 ) الذخيرة ، مبحث الأسئار ، الطبع الحجري ، صفحاته غير مرقّمة .